|
نشوة خسارته أمام الماتدور بهدف فيا
اطاحت بالاسود خارج غابات افريقيا بدوامة نيوزلندية
 |
خرج منتخبنا الوطني من بطولة كأس القارات الجارية
منافساتها في جنوب افريقيا حتى الثامن والعشرين من
حزيران الجاري خالي الوفاض ، إذ عجز لاعبونا من دك
مرمى الخصوم في ثلاث مباريات خاضوها خلال المرحلة
الاولى ليتوقف قطارهم عندها فيستقلوا الطائرة
بديلا عنه كي يعودوا إلى أرض الوطن وربما يتوجه
البعض منهم لغير ذلك حسب ظروف الحياة وطبيعتها
للاعبي كرة القدم ، إلا أن ماحصل في تلك البطولة
والتي تعد بطبيعة الحال فرصة جيدة لمقارعة منتخبات
مثل الماتدور الاسباني والخروج معه بنتيجة عدها
البعض اشبه ماتكون بالفوز يدعونا إلى أن ننظر بعين
مجردة من العواطف أو" لاسامح الله " الانتقام ضد
أي نفر كان داخل المنتخب أم خارجه بل الضرورة
تدعونا وتحتم علينا الاشارة الى مواطن الخلل
والاسهام مع الاتحاد والمدرب واللاعبين في إيجاد
الحلول لها ومعالجتها ، لئلا يكون حال المنتخب
صعبا في مسيرته المقبلة ، وحقيقة نعم تمر رياضتنا
بظروف استثنائية وصعبة ويعد تحقيق الانجاز فيها
ضرب من الخيال ، وأن تحقق بعضها فأنه بعزيمة
اللاعبين وروحهم القتالية الممزوجة بالغيرة
العراقية ، ولا يساورني الشك في الانتقاص من
وطنيتهم بل هم حريصون كل الحرص على العراق وتأريخه
الرياضي لكن يجب ألا نحملهم فوق مايستطيعون ...
فالمنتخب العراقي لم تتاح له نصف مااُتيح للمنتخب
المصري الشقيق الذي كان ممكن أن يكون بالفعل
الحصان الاسود ومفاجأة البطولة لولا الصعقة
الامريكية في مباراة الختام بالمجموعة الثانية
والتي تركت أكثر من علامة استفهام للصعود غير
المتوقع لمنتخب الولايات المتحدة الامريكية ،
فالكل يعلم كيف هي المنافسة بالدوري المصري ورأينا
منافساتها وشدنا إليه الصراع على لقبها حتى الرمق
الاخير منه الذي كان اهلاويا ، أما دورينا الذي
يسير بهذه الشاكلة لطبيعة الظرف الذي يمر به بلدنا
فمن المستحيل أن يكون رافداً غنياً للتشكيلة
الوطنية يمكّنها من المنافسة على لقب بحجم القارات
، فدورينا أقل ما يقال عنه أنه من اضعف دوريات
المنطقة لجملة أسباب ابرزها رحيل نجوم الفرق
للاحتراف في بلدان أخرى مما يضعف المنافسة الى
جانب كونه دوري مغيب اعلاميا لا يكاد يلاقي
مانسبته 10% لما هو الحال عليه في بلدان توازي
مستوى المنتخب العراقي كقطر والامارات والبحرين
والسعودية والقائمة تطول ... يضاف إلى ذلك فأنهم
يجلبون بعض نجوم الكرة العالمية سواء من أوشك على
إنهاء مسيرته الاحترافية أم من بزغ نجمه حديثا في
عالم الكرة المستديرة ، وبالعودة إلى صلب الموضوع
وتحديد مواطن الضعف في الكتيبة الوطنية بهذه
البطولة التي هي من وجهة نظر شخصية قد يخالفنا
البعض فيها جملة وتفصيلا أو يوافقني ببعضها وربما
لدى البعض الآخر اضافات عليها وهذا كله نطمح أن
يصب في خدمة الكرة العراقية والنهوض بها .... وهي:
- ان منتخبنا الوطني وقبل انطلاق البطولة كان
الجميع يراه ليس بحجم القارات مما ولد لدى المدرب
واللاعب العراقي نفسه بأن اقل خسائر يتعرض لها هي
مكسب له وهذا مابحثت عنه الكتيبة الوطنية بجميع
مسمياتها خلال المباراتين الاولى والثانية فبعد
نشوة الخسارة أمام اسبانيا بهدف فيا اليتيم وجدت
نفسها في دوامة نيوزلندا التي لم يعرفوا التعامل
معها وكان من الممكن ان نخرج بنتيجة ثقيلة لم تكن
متوقعة حتى من الاسبان أنفسهم خلال شوط المبارة
الاول لولا براعة كاصد وخط دفاعه مع تفنن لاعبي
الخصم في اهدار الفرص ، فيما كانت المباراة عراقية
خالصة في شوطها الثاني ولاسيما في ربعها الاخير
لتعجز عصا بورا السحرية من ابقاء الاسود البابلية
في غابات افريقيا لتطيح بهم الدوامة الانيوزلندية
خارج المنافسة.
- إن المدرب بورا لم يستطع خلال فترة قيادته
للفريق قبل وأثناء البطولة التعرف على إمكانات
جميع اللاعبين ، إذ أرى إن لاعبين كصالح سدير
وعلاء عبد الزهرة من الخطأ جداً أن لايشتركا مع
الوطني على اقل تقدير شوط ٍ كاملٍ ، وهذا مارأيناه
في مباراة جنوب افريقيا ونيوزلندا باعتبار ان
مباراة الاسبان لها وضع خاص ، إذ كان بالامكان
لسدير ان يدعم منطقة الوسط التي كانت مغيبة لاكثر
من 60 دقيقة بسبب إشراك هوار وكرار مع انطلاقة
المباراة وعدم فعالية نشأت لضعف منطقته وغياب
التركيز عنه وعندما أكتشف بورا خطأه لم يعالجه
بالصورة الصحيحة الا بعد فوات الاوان ورأينا كيف
شكل صالح ثقلا كبيراً على دفاعات الخصم من خلال
تحركاته وتسديداته المتقنة.
- بالنسبة لخط المقدمة كان أشبه مايكون بأنه يلعب
كل واحد منهم لنفسه فقط ، إذ إنني لا أشكك بقدرة
عماد محمد ويونس محمود في أوقات خلت ، إلا إنهما
لايصلحا أن يلعبا معا في خط المقدمة لغياب الحس
الجماعي بينهما ورأينا كيف أن كل واحد منهما في
واد ٍ والمباراة في وادٍ آخر ، ونتمنى لهما
التوفيق في قادم المباريات ... ومانريد قوله هنا
أن الامور لم تنته بخروجنا من القارات كونه أقل
صدمة من خروجنا من تصفيات كأس العالم وبطولة
الخليج الاخيرة ... فبالامكان أن يستقر الاتحاد أو
من سيكون صاحب القرار في المستقبل على مدرب كفء
يعطى الفرصة الكافية مع المنتخب الوطني ومتابعة
الدوري المحلي وأن كان هذا المدرب بورا أم غيره
شرط أن يتابع اللاعبين في الداخل والخارج وتجريده
من الضغوطات لتكون اختياراته نابعة من قناعته بما
يقدمه اللاعب على الاديم الاخضر وليس لما قدمه في
بطولات سابقة ... وربما يكون هذا هو الحل الامثل
لاعادة هيبة الكرة العراقية في أقرب مشاركة لنا.
وختاماً كل مانتمناه لاسود بابل وأبناء الرافدين
التوفيق في مشوارهم المقبل.
كتب / أثير عبود الريشاوي
|