|
في ليلة توج فيها البطل ... فرح
أسباني وحزن عراقي
 |
عاشت المدن الأسبانية ليلة من ليالي العمر ولاسيما
إقليم البارسا موطن النادي الكتلوني بعد أن حصد
بطلهم عصارة جهده في موسم تعددت فيه الألقاب
وانحصرت به فكان له الأغلى ، بعد أن حمل لاعبوه
الكأس الأغلى في منافسات الأندية الكروية على
الإطلاق سواء كانت في آسيا أم أفريقيا أم أمريكا
أم في أي قارة أخرى حتى تلك التي لا يسمح لها
المشاركة في كأس الأندية الأوربية ولا التي يُكتشف
فيما بعد أن الكرة تُلعب في كوكب غير الأرض وكيف
لا وهي متعة وفاكهة الكرة العالمية أنها القارة
الأوربية وما ضمت أنديتها من نجوم القارات الأُخر
... ليكتمل عقدها اللؤلؤي ويزداد بريق البطولة
وتشتعل المنافسة حتى وصلت ذروتها وقطف في مسك
ختامها كل مجتهد نصيبه ، ليستحق النادي العريق
والمتألق والرقم الأصعب في كل البطولات الأوربية
للأندية لما يضم بين صفوفه من درر في عالم الكرة
تستحق ان يطلق عليه نادي الأحلام بل انه منتخب
الأحلام ولن اظلم أحداً بذلك الوصف، استحق اللقب
بجدارة لتنطلق بعدها الأفراح التي لم تشمل أسبانيا
فحسب ولم تكن حكراً لها بل امتدت تلك الأفراح لكل
عشاق ذلك النادي في كل بقاع العالم بمختلف الأعمار
والجنسيات والأديان والقوميات فالفرحة طغت على كل
شيء، إلا الجماهير العراقية التي أُصيبت بفاجعة
فلم تستلذ بمباراة الأبطال ... إذ أن خبر رحيل من
صنع النجوم وحقق الألقاب للكرة العراقية لا تغطيه
أية فرحةٍ كانت ، غادرنا الشيخ الطيب واللاعب
الأسطورة والمدرب القدير وصاحب الإنجازات الأبرز
للكرة العراقية والأب العطوف على صغاره الرياضيين
... غادرنا إلى جوار ربه وهو لم ينل الراعية
المستحقة كبطل وعلم عراقي شامخ كنخيله لا تنل منه
مصائب الدنيا وهمومها غير أن حكمة الله أقوى من كل
شيء ... فحقاً يحق لنا أن نفتخر به فهو أبن العراق
الذي رفض كل مغريات الحياة الأخرى وفضل أن يعيش مع
أبناء شعبه أحلك الظروف ولم يغادره متحدياً مرضه
وشيخوخته ليواصل العمل في مدرسته الكروية التي
حملت أسمه ونتمنى أن تستمر وتنل الرعاية التي
افتقدها الراحل ومدرسته في ربوع وطنه بعد ما قدم
له كل شيء ، رحم الله أبن العراق الغيور عمو بابا
وأسكنه فسيح جناته وألهم العراق ومحبيه الصبر
والسلوان ، فالعراق أهله لأنه أبن العراق البار...
رحم الله أبناء العراق الغيارى الذين سقطوا في أرض
الوغى دفاعاً عن حقهم في الحياة الحرة الكريمة
ورفضهم للظلم والاستعباد من جور صعاليك القرن
الحادي والعشرين ورحم الله القدير والرائع عمو
بابا الذي جمعتني معه أياماً جميلة عندما كنت
أزوره في داره بمنطقة زيونة وسط الشامخة بغداد
واستمع لمناجاته طالبا من يعينه على مرضه وتكاليف
علاجه , لكن "لقد أسمعت لو ناديت حياً ... ولكن لا
حياة لمن تنادي" ورحم الله السياب الذي يقول "
الشمس أجمل في بلادي من سواها حتى الظلام هناك
أجمل فهو يحتضن العراق" فهنيئاً للعراق بأبنائه
البرره وهنيئا لنا بالعراق ... وما عسانا أن نقول
فقد جاءت ساعته.
" إنا لله وإنا إليه راجعون"
كتب / أثير عبود الريشاوي
|