 |
انتخابات مجالس المحافظات ... ملاحظات
ومقترحات
 |
مجالس المحافظات هي الرديف
للحكومة المركزية في بغداد نظرا لحجم الصلاحيات الكبيرة
الممنوحة لها كونها تمثل سلطة تشريعية في كل محافظة فهي ترسم
السياسات وتوضع الخطط في مختلف الجوانب الحياتية...وبعد أن جرت
هذه الانتخابات في الحادي والثلاثين من شهر كانون الاول
المنصرم ومن ثم ظهور النتائج الاولية والنهائيةأخذ المرشحين
الفائزين يمارسون الآن مهامهم....الا ان هذه الانتخابات يسجل
عليها ملاحظات ايجابية واخرى سلبية نحاول جاهدين التركيز على
الاهم والاساسي منها دون الدخول في تفاصيل وجزئيات كثيرة .
فأننا لانجانب الحقيقة اذا قلنا ان هذه الانتخابات على الرغم
من ضعف نسبة المشاركة فيها ,الا ان كونها تمارس لاول مرة في
العراق كأنتخابات مجالس محافظات بهذا الحجم وهذه الآلية فيمكن
ان نسجل عليها ايجابية لنجاحها في الآلية الانتخابية وكذلك في
التدابير الامنية التي وفرت الاجواء المناسبة لهذه الممارسة....كما
ان هذه الانتخابات شهدت تنافسا سياسيا ظهرت فيه الاحزاب
الجديدة الى جانب الكيانات التي كانت تعمل سابقا في الساحة
السياسية,وتوضح ذلك جليا في الدعاية الاعلامية ولأول مرة في
العراق بهذا الحجم متخذةمختلف الاشكال الفنية والتحريرية
للتنافس فيما بينها.... وهذا في خلاصته يعني احترام المبدأ
الديمقراطي الذي يستند الى الراي والراي الآخر.
لقد اوجد الواقع العراقي بعد 9\4\2003 انماطا جديدة فرضت نفسها
على العراقيين على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية
والاجتماعية لم يألفها المواطن العراقي من قبل او على الاقل لم
يمارسها بعمق وانما بحدود معينة لذلك فأن العراق بحاجة الى
فترة انتقالية لاتقل مدتها عن عقد من السنين لكي يتطبع على
النمط الجديد لحياته اما ان تفرض عليه لكي يطبقها مرة واحدة
فأن ذلك سيحدث خللا واضحا في التطبيق وستنعكس اسقاطاته سلبا
على الواقع العراقي , ومن بين هذه الانماط الممارسة
الديمقراطية الجديدة .
ماتقدم يدفعنا الى القول ان آلية الانتخابات جديدة على المواطن
العراقي في تفاصيلها الكثيرة لم يألفها من قبل ولايمكن ضمان
نجاحها ومارستها على الوجه الاكمل ,فلازال الناخب وحتى بعض
المرشحين لايفرق بين الدائرة الواحدة او الدوائر الانتخابية
المتعددة,وماهي القائمة المغلقة وماهي القائمة المفتوحة,وكذلك
كيفية حساب الاصوات وتوزيع المقاعد اضافة الى امر مهم وهو تأخر
اعلان النتائج لهذه الانتخابات بشكلها النهائي والمصادق عليها
حيث استغرقت هذه العملية مايقارب الثلاثة أشهر .
وتأخر اعلان النتائج يحتم علينا ان نعطيه فسحة من النظرة
الموضوعية ,فالعراقي تعود في الممارسات الانتخابية السابقة ان
تعلن النتائج في اليوم التالي للعملية الانتخابية,الا ان هذه
الانتخابات لم يفصح عن نتائجها الا بعد ثلاثة شهور وهي فترة
طويلة بعثت اليأس في نفس الناخب والمرشح على السواء,كما انها
فتحت باب الشكوك من قبل الكيانات السياسية والناخبين بحصول
تلاعب او تزوير نتائج تلك الانتخابات كما اعتبرها البعض بأنها
نتائج توافقية او تسويات سياسية وليس استحقاقات صندوق الاقتراع....
وفي هذا نقترح ان تعطى مكاتب انتخابات المحافظات صلاحيات
بأعلان النتائج الاوليه في اليوم التالي للانتخابات بعد ان
يستكمل جمع استمارات المراكز الانتخابية ويتم عدها واحصائها في
قاعة مجهزة بشاشة كبيرة عدت لهذا الغرض وبحضور ممثلين من
الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومن ممثلي الكيانات
السياسية وممنظمات المجتمع المدني ومراقبين من الامم
المتحدة,ومن ثم جمع عدد الاصوت الموجودة في الاستمارات سواء
التي تخص قائمة الكيان او رقم المرشح داخل القائمة وهي عملية
لاتستغرق وقتا طويلا بل يكمن انجازها ببضع ساعات....وهذه دعوة
الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لدراستها وتحفظ لمكة
هيبتها "
الامر الثاني هو عملية حساب نتائج الكيانات الفائزة وتوزيع
مقاعد مجلس المحافظة فيما بينها......وهذه آلية معقدة لا اعتقد
ان تطبق في العراق منذ اول ممارسة انتخابية بهذا الحجم ,فهي
ايضا بعثت الشكوك بين المرشحين والكيانات السياسية على حد سواء
في إنها زورت او انها عملية اعلان نتائج توافقية حسب معايير
المحاصصة والتوافق التي سئم منها المواطن العراقي......وفي هذا
نقترح ان تكون الآلية في الممارسات الانتخابية القادمة ان يتم
تقسيم كل محافظة الى اكثر من دائرة انتخابية حسب الرقعة
الجغرافية وحجم السكان لكل محافظة ,وهذا التوزيع للدوائر
الانتخابية في المحافظة الواحدة يضمن التمثيل الحقيقي للسكان
والرقعة الجغرافية في مجلس المحافظة او البرلمان ....وعلى اساس
ذلك يتم حساب النتائج لمن هم حققا اعلى الاصوات في كل دائرة
انتخابية وحسب عدد التمثيل لها من المرشحين لشغل مقاعد مجلس
المحافظة او البرلمان ,وهذا يحقق ايضا اعلان النتائج في اليوم
التالي للانتخابات وهذه ضمانة واطمئنان للناخب والمرشح والكيان
السيا سي ,فلا يجوز ان ينفرد العراق عن باقي دول العالم
واكبرها حيث تعلن نتائج انتخاباتها في صباح اليوم التالي....وهذه
ايضا دعوة الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات للنظر فيها....ونقول
رحم الله إمرء جب الغيبة عن نفسه؟
والامر الثالث هو (الكوتا)الحصة المخصصة لتمثيل النساء في
مجالس المحافظات او البرلمان بنسبة حتمية هي 25% من هذه
المقاعد,وهذه النسبة كما هو معروف للقاصي والداني انها اقرت
بجرة قلم من قبل الحاكم الاداري الامريكي في العراق (بول بريمر)
عام 2003, وهو مالم يحصل في اي دولة بالعالم مهما كان مستوى
التحضر فيها ومنها الولايات المتحدة الامريكية نفسها....ومناقشتنا
لهذا الموضوع إننا ليست ضد ان تأخذ المرأة دورها في المجتمع
العراقي إسوة بالرجال,إذ إن للمرأة سابقا دور واضح ومواقف
مشهودة وجانب كبير من آلية عمل الدولة يقع على عاتقها ,إنما
تمثل بهذه الطريقة ستكون عملية سلب لحقوق الرجال....ونقول في
هذا الموضوع إن احصائيات سكان العراق النوعية وهو مامؤشر في
سجل الناخبين تشير الى مانسبته 60% نساء مقابل40% رجال,وهذا
المؤشر يعني إن المرأة ممكن ان تثقف لنفسها على بنات جنسها
للادلاء بأصواتهن لها إذا مافترضنا جدلا بعدم انتخاب الرجال
للمراة....ونظرة متفحصة الى نتائج الانتخابات تشير الى حصول
المرأة مامعدله 400 صوت في المحافظات بأستثناء العاصمة بغداد
بنسبة اكثر قليلا مقارنة مع (سعر الكرسي) او القاسم الانتخابي
الذي وصل في ادنى مستوياته الى اكثر من عشرة الآف صوت لشغل
مقعد في مجلس المحافظة ..إذا كم من الاصوات تحتاج المرأة لتضاف
الى اصواتها البالغ معدلها (400) صوت لتصل الى القاسم
الانتخابي اعلاه لتحتل المراكز مثلا (9,6,3... الخ) حسب
الاصوات التي تجمعها القائمة......إن هذا الامر بحاجة الى
مراجعة جدية من قبل الجهات المعنية لان هذا القرار شرع في ظرف
إستثنائي كان يمر به العراق لم تكن فيه حكومة ا و برلمان او
مؤسسات ويعاني من التخبط السياسي وغياب القانون .
نقول امام هذه الأشكاليات المعقدة والغامضة في بعض الأحيان كيف
نريد من الناخب ان يذهب الى مراكز في المستقبل حيث تنتظرنا
إنتخابات مجالس الأقضية والنواحي والبرلمان وأحتمال الأستفتاء
على تعديل الدستور والأتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة
الامريكية ...فلابد من معالجة واضحة وموضوعية من البرلمان
والحكومة تعتمدها المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات لأيجاد
حلول للمواضيع اعلاه .
وعلى الرغم مما رافق هذه الانتخابات مواضع خلل وإخفاقات فإن
المواطن يأمل من مجالس المحافظات المنتخبة أن تكون بمستوى طموح
الناخب في أن تكون نزيهة وشفافة في عملها ووطنيتها في اخلاصها
لمحافظاتها التي هي في نفس الوقت اخلاصها لبلدها العراق وان
يكون هدفها المصلحة العامة وليس الخاصة ,لكي تؤدي عملها عل
الوجه المطلوب وفي مقدمة ذلك القضاء على الفساد لاداري والمالي
وتفعيل القضاء والقانون ونقص الخدمات الذي تعاني منه مراكز
المدن وخصوصا المحافظات التي اطالها الدمار جراء العمليات
العسكرية والارهاب ومنها على وجه الخصوص الرمادي مركز محافظتنا
الانبار التي لم تأخذ نصيبها الذي تستحق من الاعمار في الاعوام
التي سبقت هذه الانتخابات ... نسأل الله أن يوفق العراق واهله
انه خير مسؤول .
كتب/
د. عبد الرحمن الفهداوي
تدريسي - جامعة الانبار
|
 |