الصفحة الرئيسية
 الأخبار المحلية

العربية نت



ائتلاف وحدة العراق ... وبناء دولة المواطنة / الجزء الاول
 

تمر العملية السياسية في العراق اليوم بحراك سياسي كبير حيث نبذ المجتمع العراقي الاطارات الطائفية والعنصرية وذات التوجهات المغلقة ، والتي كانت حتى عهد قريب تهيمن على قطاعات واسعة من الساحة السياسية في العراق بل وحتى الساحة الاجتماعية والثقافية وتوابعها الاقتصادية والاعلامية .
لقد مرت العملية السياسية في العراق بعدة مراحل فبعد الذي جرى في 9/4/2003م ، فأن كل مكون قومي أو مذهبي أو ايدلوجي بدأ يبحث عن نفسه ويعمل ليصنع له كياناً ، فيكون دولة داخل دولة ، له اعلامه وقادته وموظفوه وأمواله ، فانبنى على ذلك صعود على اساس المكونات ، تبعه الاثر المالي والاعلامي والواجهي بينما تحطم العراق كدولة مواطنة تظل الجميع بظلالها ، ويعيش المواطن فيها حاصلاً على حقوقه ملتزماً بواجباته ، فانبنت حينذاك البيوت الطائفية والعنصرية وكان حينها صوت المشروع الوطني الحقيقي خافتاً لايسمع وسط ذلك الضجيج وتلك الجلبة ، اللتان ولدتهما جماعات العنف والقتل على الهوية ومن كل الاطراف وممثلوا هذه الجماعات العنيفة داخل العملية السياسية ، فتجد للقتلة نواباً يمثلونهم ومسؤولين كباراً في السلطة التنفيذية يقومون على مصالحهم ، ورجال في مفاصل امنية يدلون بالمعلومات لهم ، ورجال قضاء يعطلون الحدود والقصاص عنهم ، وهو حكم الله وكذلك حكم القانون ، وذلك كي يبقى هؤلاء القتلة طليقي اليد ، يستمرون في اراقة الدم العراقي الطاهر ، وعندها تعقد الموقف فبعد تصفية وابعاد الطليعة الوطنية واضعافها ومن كل الطوائف هيمن الخطاب الطائفي العنصري على الساحة السياسية آنذاك ، وحصل الصراع الانتخابي بدافع ان كل جانب انما برنامجه حماية الطائفة من عدوان الجانب الاخر ، والحق ان الطائفتين ليستا متخاصمتين وان هذه الخصومة انما خصومة مصطنعة من قبل من يزعمون الدفاع عنهم وبالنتيجة فالمستفيدان من هذه الدماء وذلك الفراغ يقومان هما كذلك بالتنسيق عالي المستوى بينهما لاستكمال الانقضاض على الضحايا ، فهنا دولة شيطانية وهنا محاكم شرعية وهنالك مليشيا للقتل على الهوية ، وهنا جماعة خاصة تمثل اجندات لدول اجنبية طامعة في العراق ، وبناء على ذلك فقد فشل هؤلاء الساسة المرتبطين اصلاً بالجماعات المسلحة ولم يكونوا مرتبطين بالوطن وهمومه ، برانامجهم هو انقاذ القتلة وليس انقاذ الوطن وهمهم جمع اكبر عدد من المال ثم الهرب ، حيث صرفت في العراق في السنين الستة الاخيرة مئات المليارات من الدولارات ولكن اثرها لا يتناسب قطعاً مع حجمها .
فقد بنيت بهذه الاموال مشاريع الطائفية والعنصرية والتقسيمية وبقى العراق مذهولاً في زحمة بعذ ابناءه العاقين المحترفين للسرقة ، الذين يعيشون على سحت الحرام .
وكم هؤلاء السراق صغاراً عندما ساهموا في اثخان جرح بلدهم فهل هذا هو قدر بلدهم وهو مهد الحضارات وموئل الرسالات عندهم ؟! .
بالنتيجة فقد تفككت معالم هذه المؤامرة حيث نبذ العراقيون العنف والارهاب والقتل على الهوية وانكشف كل المرتبطين بهم فهرول الجميع وبالاخص من كانوا يدعون الى تأسيس البيوتات التقسيمية الى رفع الشعارات الوطنية ، وهم من هم في التعصب وهدجر الدم ، فقد خبرهم الشعب العراقي وهم لاقيمة لهم عنده في ذاكرته التاريخية وعقليته الجمعية فشتان بين من كان ولما يزل نظيف اليد والمال وبين من كان مساهما ً وواجهة لهدر كرامات العراقيين ، ومن هنا فقد بات الزاماً علينا ان نعمل لتفكيك مركب الطائفية والعنصرية والانتقال نحو مشروع وطني جامع وهذا ما يحصل الان استرجاعاً للدور الذي شرع به المخلصون مبكراً .
فالعراق منذ القدم اشترك الجميع في بناءه وعمرانه والمحافظة على استقلاله هذه هي الارضية الفكرية التي من رحمها انطلق ائتلاف وحدة العراق .
فالعراق يحتاج الى تقديم اهل الكفاءة والخبرة والمعرفة وقديما قال الشاعر :

     لايصلح فوضى لاسراة لهم                        ولا سراة اذا جهّالهم سادوا

والشعب العراقي يحتاج الى ترصين ثقافة المواطنة والتعايش ، ولايرغب بثقافة التطرف والاحتراب والالغاء .
والعراق بعد ذلك بما وهبه الله تعالى من النعم ، فتحت ارضه (350) مليار برميل من النفط الخام كما تقول اخر الاحصائيات الاقتصادية المتخصصة بما يؤهله ليكون الاحتياطي الاول في العالم ، وعلى سهوله الخضراء يجري نهران من سبعة انهر طوال العام في العالم اجمع مع خصب سهله الرسوبي وصحرائه المنبسطة ، اضافة الى موقع استراتيجي مميز يربط الشرق بالغرب ويقيم جذور التواصل بين الحضارات ، كما ان المرجعيات الدينية والعشائرية والفكرية انما نشأت وتستقر حالياً في العراق ، فهو ارض النجف وسامراء والاعظمية والكاظمية ، وهو ارض الكسائي وجعفر الصادق وابي حنيفة والشافعي واحمد بن حنبل والغزالي والمتنبي وابي نؤاس وغيرهم من المبدعين والمفكرين ولاشك ان مشروعنا هذا وهو ائتلاف وحدة العراق انما يستحضر كل التاريخ العراقي ويمتد ليرتقي لعمر العراق الغائر في القدم حيث التسعة آلاف عام ، حيث أور وابراهيم عليه السلام وقانون حمورابي وجنائن بابل المعلقة وكوفة الامام علي عليه السلام وثورة الامام الحسين عليه السلام وبصرة سيدنا عمر ومستنصرية بغداد ونظامية حجة الاسلام ابي حامد الغزالي .
ان التأسيس لمشروع وطني حقيقي في العراق ينبغي ان يأخذ بنظر الاعتبار الواقع الاقليمي والعالمي حيث هناك جملة من الاجندة تتحرك لتخرب الواقع العراقي حي ثيعد العراق منافسا اقتصاديا لاسيما في سلعة النفط فيمكن في غضون السنوات القليلة القادة ان يتجاوز العشرة ملايين برميل يوميا ، ولديه بدائل من غاز وكبريت ويورانيوم ، كما ان الاستقرار في العراق وتحوله الى نموذج حقيقي للتعايش والتداول السلمي للسلطة من شأنه ان يقض مظاجع كثيراً من النظم الاستبدادية في المنطقة .

 

 

                                                     المكتب الثقافي والاعلامي
                                                       لائتلاف وحدة العراق