|
د.علي التميمي يسألني الكثير من ألاخوة والمتابعين للشأن السياسي العراقي ولا سيما من الذين يعرفونني من أيام الحركة ألاسلامية وسنين المعارضة التي أكتوت بنيران التراشق والغمز الخفي ولو على طريقة أذا طلع الصباح أطفأ الشمعة ؟ هل أنت يادكتور مطمئن على ما يجري في الساحة ؟ وهل يمكن للميدان الذي تشارك فيه ألان أن يكون في مأمن من أمراض الساحة السياسية ؟ ... وجوابي لهم وللقراء والمتابعين :- كلا ثم كلا ولن أكون مطمئنا ونحن في وحول من ألامراض السياسية التي تصل في ساحتنا العراقية الى حد الوباء ؟ وحتى يكون من يريد أن يستوضح هذه المسألة على بينة مما يجري لابد له من أن يعرف ما يجري في قاع ألاجتماع العراقي حيث من هناك تنبعث الملوثات الفكرية وألاخلاقية والمثبطات النفسية والمغالطات المفاهيمية التي تصل الى حد التجاوز على العقيدة والثوابت السماوية التي بذل ألانبياء والرسل وألائمة ألاطهار والمصلحين جهدا بات حجة على من له قلب وألقى السمع وهو شهيد ؟ ففي قاع ألاجتماع البشري ومنظومته ألاجتماعية ترسبات ظهر منها : النفاق , وألانانية , وحب الظهور , والنميمة , والحسد , والكراهية , والتنابز بألالقاب , والتكالب على ملذات الدنيا . ؟ ونتيجة لوجود أليات وأجهزة سلطة وهياكل تنظيمية تشجع على ظهور مثل تلك المظاهر ؟ ... فكان نتيجة لكل هذا وذاك أن تأكلت القيم الخلقية التي عرف بها الشعب العراقي تاريخيا ؟ نقول هذا لامدحا ولا تحيزا ولكن لقراءة أستنباطية لمجرى الحركة التاريخية والنموذج البشري الذي ساهم في صناعة الحدث في فترات مبكرة من عمر البشرية التي نقلتها الينا رسالات السماء التي جمعت بين العقل والنقل فكان أستكمال المعرفة منها نتيجة لايعترض عليها العقلاء وأصحاب البحث والتحقيق ؟ فالمشهد ألاجتماعي في العراق مزدحم بالمفارقات ونتيجة لذلك أصبح المشهد السياسي كذلك لآنه أنعكاس له ... وعلى ذلك من يدعي أنه محصن من أمراض الساحة يخطئ مرتين ؟ .. مرة لآنه يخطئ في فهم " أنسان المرحلة " ومرة لآنه يخطئ في فهم الخريطة السياسية للمرحلة ؟ أما أنسان المرحلة : فهو متعب ومحبط ويعيش أرباكا عاما وثقافة غير مستقرة تقاذفتها مقولات وخطابات تقترب من الحالة الشعرية : وفي الحالة الشعرية يكثر الخيال : والخيال يقود الى الوهم ولذلك كان أغلب الشعر مذموما من قبل السماء التي أستثنت " الحالة ألايمانية والعمل الصالح " وهي حالة تمثل الوعي القادر على أدارة شؤون الحياة ومسؤولياتها وعلى ذلك جرى محور الفرز والتشخيص الذي رغب فيه قوم ونفر منه قوم أخرون وكل ذلك لايخرج عن أطروحة الحياة وديالكتيك ألاشياء الذي توهمه البعض بأنه من ناموس المادة ومرجعيتها فتاهوا ردحا من الزمن على طريقة وما يهلكنا ألا الدهر ؟ ونتيجة لتلك الظاهرة أصيبت المشاريع السياسية بالحالة الشعرية وأفرازات الخيال ؟ التي صدمها في العصر الحديث أنهيار الدولة العثمانية .... وقيام دويلة أسرائيل ونكسة عام 1967 ؟ ومن خضم تلك الصدمات وما تلاها من أحزاب سقطت في الحالة الشعرية الخيالية صدم العقل لدى أنسان المنطقة وتضاعفت هذه الصدمة لدى أنسان العراق بتطور ألازمات وتفاقم ألامراض ألاجتماعية والسياسية التي أنتهت بتلاشي ألادعاءات وفشل مشاريع العسكرة ومشاريع التربية ومشاريع الصناعة والزراعة والمشاريع الصحية حتى أختفت المشاريع الخدمية وتلاشت الدولة ألا من بقايا سلطة وهميه هي أقرب الى سلطة المحازيب والحواشي فتبخرت ألاحزاب وأصبحت الحالة الحزبية تمثل الوصولية وألانتهازية فحدثت القطيعة بينها وبين المنظومة ألاجتماعية ؟ ودخل ألاحتلال كحالة يأس لابد منها بعد أنعدام كل مؤشرات الحيوية في المستوى الفردي وألاسري وألاجتماعي ؟ ولذلك باشر ألاحتلال في أستثمار حالة الخدر الذي أصاب جسم ألامة في العراق فأستعان بالمفردات الفاقدة للتواصل الحيوي مع مجتمعها وحاول تلميع الصورة بالقادمين من أحزاب الهجرة وما درى بأن هذه هي ألاخرى كانت قد عانت من مناخات الهجرة في أطار غير وطني وغير أنساني بحيث فقدت صفة المعارضة بتوقدها ونبضها وتلاحمها وسعيها نحو التكامل وأهل ألاحتلال كانوا محشورين بعامل الوقت لآنجاح تجربتهم التي أرادوها أن تكون مغرية للمحيط ألاقليمي الشعبي ؟ .. ولكن ما جرى على ألارض كان عكس النتائج المتوخات ؟ وعندما أدرك المحتل فشل ألاحزاب التي عول عليها ؟ .. بدأ بحلول ترقيعية ليستعجل الرحيل ؟ ... فترك حكومات ألانتساب والغزل ألامريكي تعاني من أزمات عدم السيطرة الميدانية مما جعلها ضعيفة في عيون الجيران وأنعكس هذا الضعف على مستوى الشارع العراقي وهي نتيجة مزدوجة للمحتل حتى لايحرج من حيث الوقت والمكان في تركه للميدان الذي بدأت بعض دول الجوار تبني لنفسها محطات تنافسية لصالح ستراتيجيتها المستقبلية في أضعاف الميدان العراقي الذي بقوته تزداد مخاوفهم فتاريخ القوة العراقية لم يكن مشجعا لآنه لم يكن بأيادي أمينة ؟ ولآن ما يسمى المعارضة لم تكن تمتلك المعنى الحقيقي للمعارضة سوى عناوين وأدعاءات أختصرت بصنمية بعض ألاشخاص الذين باعوا ولائهم لمن يفتح لهم الباب ومن يفرش لهم البساط وتلك كانت بضاعة خاسرة على مر التاريخ فهي لاتمثل مشروعا سياسيا ولا تمثل أطروحة أجتماعية فكان التناسل فيها مشبوها ومصابا بتشوهات عقيدية وأخلاقية ؟ والمحتل أستثمر تلك التشوهات وشجع تلك ألاخلاقية أو غض النظر عنها مع علمه بأنها مفسده في حسابات شعبه وفهمه للديمقراطية ؟ وأصبحت السلطة بعد 2003 سلم للتسلق ومزرعة للآستثمار فأصبح الجميع من أصحاب رؤوس ألاموال والشركات وألاستثمارات ومن لم يستفد بهذه الطريقة أستفاد من الرواتب الخيالية والمنح التي ليس لها مثيل في الدول المستقرة والغنية فضلا عن الدول التي يسمونها بالنامية ومن هي في هذا المستوى ؟ فأشتعل المشهد ألاجتماعي والسياسي بالثراء الفاحش للبعض وهؤلاء أصبحوا مثل الوبائيات الجديدة التي تفتح أسواقا أضطرارية وغير مرنة لشراء المستجدات التي تفرضها دكتاتورية الضرورة الصحية والغذائية وألامنية ؟ فأصبح مشهد الجولات المصحوبة بالحمايات يثير ويستفز مشاعر الناس فبعضهم يهرع للمغنمة والبعض ألاخر يرفض المساومة ؟ ونصبت الموائد وأمتدت مساحة ألاحتفالات من مضايف العشائر لتشمل فنادق الدرجة ألاولى ومغرياتها فوقع ما كنا نخشاه من أنتهازية المواقف وسمسرة المال ؟ فظهرت نتيجة لذلك أحزاب كاذبة ومنظمات وهمية ؟ .. مما خلق مناخا من ألادعاء والمساومات أصاب الجميع ولم يسلم منه ألا النفر القليل ممن عضوا على النواجذ وشدوا على البطون ولم تستهويهم صالونات الفنادق ولا قاعات المسارح وظلوا مع القاعدة الشعبية المحرومة والمظلومة والمهمشة فكانت لهم في قلوب الناس محبة وفي المحافل ذكر لايغفل رغم تقاسم أدوار المتزلفة لفضائيات المال الحرام ومنظمات البيع الرخيص لسيادة الوطن وكرامة المواطن ؟ وهؤلاء عندما يشاركون اليوم في أجواء المناخات السياسية وعناوينها فلآنهم أدركوا عن وعي وفهم لمجرى حركة الشارع أن المرحلة تفرض عليهم ما فرضته على يوسف النبي "ع" عندما دخل قصر فرعون وأبهته وعاش بين عبادة ألاله أمون وكهنته وعمل محاسبا عند فرعون مصر " أجعلني على خزائن ألارض فأني بذلك زعيم " ومن ذلك العنوان المتواضع أحدث جدلية الحركة والتغيير مع الثبات على المبادئ وألالتزام بالسلوك الذي يرتضيه الله ويعشقه الفقراء مع وجود الفساد من حوله والذي جعله يدفع ضريبة أدخلته السجن ولكنه حول السجن الى محطة للتغيير فأنتصر ؟ فأرجو من ألاخوة وألاحبة والمتابعين الجادين للشأن العراقي أن يستحضروا هذه الصورة ففيها معاني كثيرة لمن يريد أن يفهم ويعلم ؟ |
|